الرئيسية اتصل بنا - Feedback RSS خارطة الموقع   العربية English french spanish hebrew greek turkish
 

طلب انضمام لجبهة أنصار الدولة الواحدة

موقع اسراطين - مركز السلام العالمي » عربي » حل الدولتين

 

استطلاع الرأي العام

الحل الامثل لانهاء الصراع من وجهة نظرك ؟

خارطة الطريق
المبادرة العربية
عودة اللاجئين والدولة الواحدة
الكفاح المسلح

 

أرشيف المقالات

 

بحث في الموقع

 
 
 

عربي : حل الدولتين

حل الدولتين
نقلاً عن صحيفة البديل البديل الأردنية.
بقلم/ محمد حمدان القاق

كنا نؤمن بالأسطورة أو لا نؤمن، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، هو أن شرائح واسعة من المجتمع الإنساني، تؤمن بالأسطورة، وتتحكّم الأسطورة بتفكير هؤلاء، وتوجّه سلوكهم. ومن خلال هذا المدخل، يأتي حديثنا اليوم.

ماذا بين النقاء الديني..
وحل الدولتـــــــين؟:
إن السعي باتّجاه حل الدولتين، يعطي مبررا للكيان الصهيوني، لكي يصر على تحقيق النقاء الديني للدولة العبرية. ولأن موازين القوى العالمية مختلّة بالكامل لصالح الصهيونية الآن، فقد يتمكّن هذا الكيان، من الذهاب بعيدا باتّجاه تجسيد هذا النقاء، وذلك بمواصلة ابتلاع الأرض الفلسطينية، والتسريع في عملية التهجير لغير اليهود من الأرض المقدّسة.
على أن ذلك سيدفع آجلا أم آجلا، كلا من المسلمين والمسيحيين، لأشكال متعددة من الدفاع عن النفس. فإذا كان حائط المبكى مقدّسا، بالنسبة لليهود، فإن ألأقصى ليس أقل قدسية بالنسبة للمسلمين. وكذلك كنيسة القيامة بالنسبة للمسيحيين.
ولو تصوّرنا أن كلا من المسلمين والمسيحيين، قد سعيا لتجميع معتنقيهما داخل الأرض المقدّسة، على غرار ما يفعله الكيان الصهيوني الآن، فلنتصوّر كيف يمكن لـ "27" ألف كم وهي مساحة فلسطين، أن تتسع لـ "13،8"مليون يهودي. و"مليار" مسلم" و" 1،2" بليون مسيحي. وما تبقّى من 6،3 مليار، وهم سكان العالم، ينتشرون برحابة من خلال "150" مليون كم، وهي مساحة اليابسة من الكرة الأرضية.
صحيح، أن الفكرة على هذا النحو غير واقعية، خاصة وأن زمام المبادرة الآن، بين يدي الكيان الصهيوني، وهو لن يسمح لغير اليهود بأن يفعلوا ما يقوم هو بفعله.
لكنه صحيح أيضا، أن إصرار الكيان الصهيوني على المضي قدما في تنفيذ مخططاته، سيؤجج المشاعر الدينية لدى المسلمين والمسيحيين، وقد يؤدي ذلك، لحرب عالمية ثالثة. وما من أحد يستطيع أن يتنبّأ متى تنتهي هذه الحرب، فيما لو بدأت.
ولكي تكون الصورة أكثر وضوحا، دعونا نتصوّر أن الحلم الصهيوني نجح في إقامة كيان عبري نقي فوق الأرض المقدسة، كمرتكز لتجميع يهود العالم داخل الأرض المحتلّة، ثم راح الكيان الصهيوني يبتلع الأرض الفلسطينية قطعة قطعة، ويهجّر الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين، ويستبيح المقدّسات تجسيدا لمقولة أنهم أصحاب الدين الأقدم، وأنهم أحق بهذه الأرض من سواهم.
فهل نتصوّر أن ذلك سيجبر المسلمين والمسيحيين على التسليم بالأمر الواقع، والتخلّي عن مقدّساتهم، وتسليم كامل الأرض المقدسة للدولة العبرية، انسجاما مع هذه الحجة الصهيونية الواهية.
في البداية، قد يساعد المتصهينون الجدد من المسيحيين الذين يؤمنون بأن من يحب المسيح عليه أن يساعد اليهود في إقامة هيكلهم، تجسيدا لأسطورة تقول بأن إقامة الهيكل تمهّد لظهور المسيح ليحكم العالم ألف عام، ومن ثم تقوم القيامة.
هؤلاء المتصهينين من المسيحيين، وقوى مساندة أخرى، قد تساعد الكيان الصهيوني على بلوغ شوط بعيد في السير الحثيث على هذا الصعيد. لكن تجسيد مثل هذا الواقع على الأرض، من شأنه أن يقلب السحر على الساحر. وقد يقود ذلك إلى إبادة اليهود فعلا، تحقيقا لما جاءت به الأسطورة "كنبوءة تحقق ذاتها".
لكن إبادة اليهود على هذا النحو، سيشمل إبادة الملايين من بين الأديان الأخرى كوقود لمعركة ما من أحد يستطيع الإحاطة بأبعادها.
الصهيونية العالمية ليس لها وطن، ولا تؤمن بقومية، وليس لها دين. ما يهم الصهيونية، هو أن يكون الاقتصاد العالمي بكل ما تحويه كنوز الأرض من خيرات.. تحت قبضتها. والصهيونية تتحكّم بالمسار السياسي والاقتصادي والعسكري للكيان الصهيوني فوق أرضنا المحتلة. وتستغل المشاعر الدينية للبسطاء من اليهود، وتغذّي المعتقدات الغيبية لديهم، خاصّة منها التي تخدم الأهداف الإستراتيجية للصهيونية.
"ناطوري كارتا" الفئة الأكثر تدينا داخل الكيان الصهيوني، ترفض الاعتراف بالدولة العبرية، لكنها على استعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال قيامها. ومردّ ذلك يعود إلى أن هذه الفئة تؤمن بالأسطورة التي تقول بحتمية تجميع يهود العالم، وإبادتهم فوق الأرض المقدّسة. وتجنّبا لهذا المصير، فإن هذه الفئة ترفض كيانا عبريا نقيا، يعمل على تجميع يهود العالم في بقعة واحدة، لئلا تصدق النبوءة فيهم، ويكون في ذلك إبادتهم.
لكن، وعلى الصعيد الآخر، فإن الكثيرين ممن يؤمنون بهذه النبوءة، تقودهم معتقداتهم، لكي يستجيبوا لكل ما يمهّد وصولا للنتيجة التي يؤمنون بها، إخلاصا من جانبهم لمعتقداتهم، حتى وإن قاد ذلك لإبادتهم. وبهذا، فإن هؤلاء يكونون قد بدءوا السير في طريق يؤدّي بالضرورة إلى أن تحقق النبوءة ذاتها.
وها هو "أهارون باراك" قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد يقول: {إننا إذا لم نجد سبيلا للعيش بسلام مع جيراننا، فإننا لن نجد سبيلا للعيش مع أنفسنا}.
من جانبنا نقول: لسنا معنيين بإبادة اليهود، حتى لو كانوا راغبين في إبادة أنفسهم. كما أنه يؤلمنا أن يباد الملايين من أبناء الديانات الأخرى استجابة لمعركة دموية، ترتكز على مقومات غيبية، ليست لها مرتكزات واقعية.

ما بين الدولة العلمانية..
وحل الدولتيــــــن:
وبعيدا عن تحقيق النبوءة لذاتها على النحو الذي تقدّم، فإن واجبنا كفلسطينيين، يفرض علينا تبني نبوءة إنسانية، بعيدة عن نبوءة الشر آنفة الذكر. نبوءة، تقول بضرورة المحافظة على الإنسان كونه إنسانا، من خلال إقامة دولة ديمقراطية علمانية على كامل التراب الفلسطيني. تحفظ لكل من المسلمين والمسيحيين واليهود حقوقا متساوية، وتحافظ على كرامة كل منهم مهما كانت معتقداته السياسية أو الروحيّة. وتأخذ هذه النبوءة شكلا لهدف إنساني سام. ولا بأس والحالة هذه، أن تحقق هذه النبوءة ذاتها، من خلال ما يبذله مؤيّدوها من سعي خلاّق، نحو هدف إنساني نبيل.
وعلى صعيد آخر، فلنتصوّر أن الإصرار على التفاوض على أساس من حل الدولتين بقي مستمرا. والانقسام الفلسطيني مستمر في توسيع شقة الخلاف بين طرفي الانقسام. والإصرار من الجانب الصهيوني في تغيير معالم الأرض والإنسان قائم ومستمر. فهل يمكن نجاح السعي باتّجاه حل الدولتين، أيا كانت صور التجميل لهذا الحل؟.
حتى وإن تمّت إقامة هاتين الدولتين، فإن الكيان الفلسطيني في ظل موازين القوى الحالية، سيكون مقطّع الأوصال، ومحصورا ضمن ثلاث كنتونات منفصل كل منها عن الآخر.
الأول في الشمال، ويضم نابلس وجينين وطولكرم وقلقيلية. ويتّصل مع رام الله بمعبر قرب مفرق زعترة. والثاني في الجنوب، ويضم الخليل وبيت لحم.
والثالث يقتصر على مدينة أريحا. مع مصادرة كامل الشريط الحدودي مع نهر الأردن، بما في ذلك حصة الفلسطينيين في البحر الميت.
وأكثر من هذا، فإنه من خلال حل الدولتين، سيتم إلغاء حق العودة للفلسطينيين، وبصورة نهائية. وسيخرج فلسطينيوا الـ/1948 من اللعبة تماما. إذ لا يوجد لهؤلاء مكان ضمن حدود دولة عبرية نقيّة.
ألا يجدر بالفلسطينيين والحالة هذه، أن يختاروا إستراتيجية تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، ويتم التخلّي نهائيا عن شعار "حل الدولتين"، خاصّة وقد راحت أنياب الذئب الصهيوني تطبق على كل جزء من أ جزاء الأرض الفلسطينية، ولم يبق للفلسطينيين ما يمكن أن يأملوا في إقامة أي كيان من خلاله؟.
عندما أقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية تنفيذا لاتفاقية أوسلو، فقد كان ذلك يعني إنهاء فعليا للمقاومة. إذ لا يعقل الجمع بين السلطة والمقاومة فوق أرض محتلّة. صحيح أن المقاومة بأشكال رخوة، بقيت مستمرة. وصحيح أيضا، أن الجيش الصهيوني انسحب من قطاع غزة، وبدا الأمر وكأن القطاع أصبح محررا.
على أن القطاع، ما زال تحت الاحتلال والحصار معا. وتستطيع قوات الاحتلال اجتياح القطاع متى شاءت. وفي جميع الحالات، فإن كل ما تم فعله، هو أن ذلك أحال القطاع إلى سجن عائم على شواطئ غزّة.
قلنا، إن المقاومة استمرّت تحت مظلة السلطة، بأشكال رخوة. آخذة شكل الانتفاضة الأولى والثانية. لكن نجاح الانتفاضتين، اعتمد على أنهما أخذتا شكل احتجاجات، على غرار ما يجري في المجتمعات الديمقراطية. وعندما تحوّلت الانتفاضة الثانية باتّجاه استعمال السلاح بدلا من الحجارة، فقد تمّ قمعها.
وهكذا، فإن خيار التسوية والمفاوضات في ظل ميزان القوى الحالي، ومقاومة متعثّرة، وصل إلى طريق مسدود. كما أن خيار المقاومة، أو خيار الجمع بين المقاومة والسلطة، في ظل غياب الإستراتيجية الموحّدة، وصل إلى طريق مسدود أيضا.
بالنسبة للفلسطينيين، فإن الحكمة تقضي بضرورة تجميع عناصر القوة في الصراع لصالحهم، فإذا كانت موازين القوي مختلة ضد الفلسطينيين الآن، ولا يبدو أفق الانفراج لتعديل هذه الموازين، في المدى المنظور قائما، فإن تبنّي الفلسطينيين لإستراتيجية الدولة الديمقراطية العلمانية، من شأنه أن يجذب شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي للالتفاف حول هذه الفكرة، على اعتبار أن هذه الإستراتيجية تخرج المجتمع الإسرائيلي من عزلته التي تضيق الخناق من حوله، ومن شأنها أيضا، إيقاف سيل الدماء المتدفّق من كلا الجانبين.
يقول ماجد كيالي:
{لعل تجربة الخمسين سنة الماضية بينت بأن الشعب الفلسطيني هو الذي يخسر من أرضه ومن مستقبله، وأنه في ظل المعطيات العربية والدولية السائدة، لا يوجد ما يفيد بإمكان تغييّر هذا الواقع. لذلك، فإن الطرف الفلسطيني، معني أكثر من غيره، ببلورة التصورات التي يمكن أن توقف هذا التدهور لصالح مسار آخر قد يفتح الأفق المسدود أمامه}. ويضيف
{في هذا الإطار، قد يبدو أن الطرح المتعلّق بالدولة الديمقراطية العلمانية "كما أكّدت مداخلات باروت، ودرّاج، والكرمي، والشريف، ومخوّل، هو الطرح الأكثر عدالة وثباتا، وأكثرها تمثلا لمختلف جوانب الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، إضافة إلى أنه الأكثر حضارية وإنسانية. خصوصا، وأنه يتضمن تحرر اليهود من الفكرة الصهيونية. بطابعها العنصري والغيبي والعدواني}.

وفي الختام:
فإن الكف عن التفكير بعمق، لإيجاد حلول جدّيّة لقضايا معقّدة، يبقي المسار محكوما بأسلوب العشوائية التي قد تحتمل الصواب، وقد تحتمل الخطأ. إن محاولة التعامل مع قضايا معقّدة، بأساليب مبسّطة، هي إلى السذاجة أقرب.
القضية الفلسطينية، هي أعقد قضية في تاريخنا المعاصر. والمعاناة التي تتعرّض لها الشعوب التي لها مساس بهذه القضية، لا تدانيها معاناة على الإطلاق.
فلا يجوز والحالة هذه، التعامل مع هذه القضية بطريقة مبسّطة أو عشوائية. إنما الضرورة تقضي بحتمية مشاركة كل العقول القادرة على التفكير الجدّي، وصولا للحلول الأكثر جدّيّة.
كما يقتضي الأمر أن يتفاعل الرأي مع الرأي الآخر، وبعقول متفتّحة. مع تجنّب محاولات الإقصاء أو نفي الآخر، أو تحييده. لأن الصحّة، كل الصحّة، قد تكون في الرأي الآخر.

التعليقات (0)  


 

 
 

كافة الحقوق محفوظة

تصميم وتطوير اوربت