دولة الرئيس سليم الحص ومن خلال مقالته «عودة إلى فلسطين» المنشورة في جريدة السفير بتاريخ 2009/3/31، وفي تناوله القضية الفلسطينية، القضية الأهم للعرب وللمسلمين، قدّم رؤية واضحة عن الموضوع مبنية على الوقائع المكشوفة ومدعومة بما جرى على الارض الواقع في السنوات الستين الماضية، وما آلت اليه الأمور الى الآن.
دولته ومن خلال نصه المختصر والمفيد، يدرس امكانية تحقّق الحل المنشود للقضية الفلسطينية والذي ما يزال يعقد البعض الآمال عليه، وهو معادلة الدولتين المتجاورتين، دولة اسرائيل اليهودية ودولة فلسطين العربية. ومن خلال دراسة الآليات المتوقّعة لتحقّق هذا الحل، وهو خارطة الطريق التي تتبنّاها الرباعية الدولية وعلى رأسها أميركا وايضاً المبادرة العربية التي تتبنّاها القمة العربية، يستنتج عدم جدوى انتظار حصول نتيجة ما في القضية الفلسطينية من خلال مشروع الدولتين وبواسطة خارطة الطريق أو المبادرة العربية. مع الأهمية القصوى التي اكتسبها القسم الاول من مقالته، لأن هناك في العالم العربي من لا يريد الاعتراف بعدم امكانية الوصول الى حلّ للقضية الفلسطينية من خلال المفاوضات الجارية المبنية على معادلة الدولتين، ولكن الأهم يأتي حينما يقدم دولة الرئيس سليم الحص اقتراحه الخاص لحل المشكلة الفلسطينية. وهذا الحل مبني على اقامة دولة واحدة في فلسطين يعيش فيها كل سكان فلسطين بمن فيهم من أسماهم الجالية اليهودية.
اعتقد أن دولة الرئيس الحص في جوهر اقتراحه ليس وحيداً، من الضروري أن نحاول جاهدين لجعل هذا الاقتراح، مشروعاً سياسياً قابلاً للتطبيق يقدّم الى المجتمع الدولي للنظر فيه واقرار تنفيذه.
ليس خافياً على أحد بأن ايران لم تعترف ولن تعترف بشرعية الكيان الصهيوني، الإمام الخامنئي في خطاب له بتاريخ الرابع من مارس الماضي أمام الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي الرابع للدفاع عن فلسطين في طهران، أكّد على أن الحل يأتي بالصمود والمقاومة، حيث قال سماحته «أنّ انقاذ فلسطين لن يتحقّق من خلال الاستجداء من الأمم المتحدة او القوى المسيطرة ولا من الكيان الغاصب البتة. انما السبيل الى الإنقاذ هو الصمود والمقاومة، وذلك من خلال توحيد كلمة الفلسطينيين وبالاستعانة بكلمة التوحيد التي تشكّل رصيداً لا ينضب للحركة الجهادية».
رغم هذا الاعتقاد وفي ما يبدو تحدّياً علنياً واختباراً للعالم الغربي الذي ما انقطع يرفع شعار الديموقراطية ويبحث عن ترويج وتحقيق الديموقراطية على مستوى العالم ويعتبر الكيان الصهيوني اكثر دول المنطقة ديموقراطية، اقترح الامام الخامنئي في خطابه الحل الامثل للقضية الفلسطينية في إطار ما يُعتبر المعيار الاساسي للعالم الغربي وللمجتمع الدولي، وهو مبدأ حكم الشعب أو ما يسمّى النظام الديموقراطي، فقال سماحته «ليس من واجبنا التاريخي اليوم أن نقوم بتكرار المقولات والنظريات العقيمة الماضية، وانما علينا ان نبحث عن طريقة تؤدي الى تحرير فلسطين من نير ظلم الكيان الصهيوني. ان ما نقترحه هو طريقة متطابقة تماماً مع مبدأ حكم الشعب، وهو مبدأ يمكن أن يكون منطقاً مشتركاً بين كل انواع التفكير في العالم، وهذا الاقتراح هو أن يشارك جميع أصحاب الحق في ارض فلسطين من المسلمين والمسيحيين واليهود، في اختيار نوع نظامهم المنشود، وذلك من خلال استفتاء شعبي عام على أن يشارك في ذلك الاستفتاء جميع الفلسطينيين الذين تحمّلوا عناء التشرد طوال السنين. علىالعالم الغربي أن يعلم بأن رفضه لهذا الحل يبرهن على عدم التزامه بالديموقراطية التي يتبجح بها دوماً وأن ذلك سيكون اختباراً آخر لفضح أمره وكشف وجهه الحقيقي».
يبدو جلياً ان دولة الرئيس سليم الحص ليس وحيداً في تبنّيه الحل الأمثل، وهو الحل المبني على دولة واحدة في فلسطين. هذا الحل يتمتع بدعم الجمهورية الاسلامية الايرانية حكومة وشعباً ومن دون أدنى شك فإنه يتمتع بدعم الملايين من العرب والمسلمين، فلا بد أن يمتلك هذا الاقتراح امكانية تحويله الى مشروع سياسي حضاري ليأخذ طريقه الى التطبيق على ارض الواقع. هنا يأتي دور الضمائر الحيّة في العالم خاصة في العالم العربي والاسلامي.
القضية الفلسطينية بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل الى شخصيات على مستوى مسؤولية دولة الرئيس سليم الحص لتخرجها من الطريق الأعرج الذي تسلكه حالياً وتوضع على الطريق الصحيح.