|
|
|
 |
عربي :
أبو احمد فؤاد:الحل الأمثل هو قيام الدولة الديمقراطية الواحدة |
 |
|
|
|
أبو احمد فؤاد:الحل الأمثل هو قيام الدولة الديمقراطية الواحدة
مجلة الرأي الآخر و أجراس العودة
مقابلة أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية مع مع مجلة الرأي الاخر بتاريخ 29/02/2009
الملف: كيف نردع الردع الاسرائيلي
قبل أن تنجلي غبار المعركة في غزة وبينما كانت آلة الحرب الإسرائيلية تواصل قصفها للأهداف المدنية في غزة المحاصرة، وفي حمأة التبريرات التي تطلقها أطراف عربية وعالمية لهذا العدوان الوحشي، أجرت الرأي الآخر هذا الحوار، عبر الهاتف مع أبو أحمد فؤاد، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث تركز الحوار على أبعاد وأهداف العدوان الإسرائيلي والنتائج العسكرية والسياسية المتوقعة لهذا العدوان الذي جاء حلقة من حلقات الحرب الممنهجة على الشعب الفلسطيني. وقد اكد أبو أحمد فؤاد في هذا الحوار حتمية انتصار الشعب الفلسطيني داعياً إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحصينها بالعودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها على أسس وطنية تحفظ وحدة الشعب الفلسطيني وتحترم خياراته، كما تطرق إلى الحلول والمخارج المقبولة فلسطينياً والتي لا تتعارض مع حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق
الرأي الآخر: ما النتائج العسكرية المحتملة لحرب غزة؟
أبو أحمد فؤاد: بداية، ينبغي أن تُفهم كلمة حرب في غير سياقها الكلاسيكي المعروف وإن كانت تعني الاحتراب والقتال، فالحرب تعني أن هناك طرفين متكافئين، أو يكادان، في العدة والعتاد. لكن ما هو جار هو عدوان من طرف هُيئت له كل أسباب القوة العسكرية والدعم من قوى إمبريالية، وفي مقدمها أميركا، حتى بات هذا الطرف لا يرى أمامه قانوناً أو مانعاً يمنعه من القتل والتدمير بكل صنوف الأسلحة حتى المحرّم منها دولياً في المكان والزمان الذي يشاء.
إن التوصيف الحقيقي لما يجري هو عدوان همجي بربري، بكل ما تعنيه الكلمة، على شعب أعزل لا يملك إلا إرادة القتال والدفاع عن نفسه وأرضه.
إننا إن عدنا إلى ميزان القوة العسكرية بين المعتدي والمعتدى عليه، فإن الكفة راجحة لحساب المعتدي بلا شك، وليس هناك من مقارنة، ولكن ما يجب الانتباه إليه هو أن الطرف المعتدى عليه هو مقاومة شعبية مسلحة استطاعت وتستطيع أن تنزل بعدوها الخسائر الموجعة. لذا فإن استخدام العدو المفرط لصنوف الأسلحة المتطورة لن ينال من عزيمة المقاومين، وستظل جذوة المقاومة مشتعلة.
وعلى الجملة، فإن النتائج العسكرية لن تعطي المعتدي نصراً بحال من الأحوال، ولن يتمكن من أن يلحق بالمقاومة هزيمة كما يريد ويشتهي العدو.
الرأي الآخر: هل إن الهدف الإسرائيلي انتخابي محدود، أم أنه استراتيجي عام؟
أبو أحمد فؤاد: في زحمة التبريرات والأعذار التي يسوقها العدو لعدوانه ويشاركه فيها - وللأسف - بعض من العرب والإعلام العربي، فإن الثابت الذي لا يرقى إليه الشك هو أن هذا العدو يعمل وفق مخططات ومشاريع مدروسة مسبقاً، وهي تصب في هدفه الستراتيجي العام وتخدمه، فالعدوان الجاري على غزة لا يجافي طبيعة ونشأة وتكوين، بل وثقافة هذا الكيان وساسته، وهو التمكين لهذا الكيان ووجوده في المنطقة ككيان أساسي وفاعل في المنطقة مهاب الجانب، ومهيمناً ومغتصباً، كما لا يفوتنا أن نؤكد أن وجود روح المقاومة والممانعة في قطاع جغرافي يقع في خاصرته لا يوافق هواه وطبيعته بحال. من هنا يأتي العدوان والتدمير والقتل بشتى أنواع الأسلحة المدمرة بهدف قتل روح المقاومة، توطئة وتمهيداً لفرض شروطه ورؤيته إذا ما كان هناك حل قد يُضطر إليه في مرحلة ما من الزمن، وذلك ما يجب فهمه في الأساس.
أما القول إن للعدوان هدفاً انتخابياً، فيمكننا القول إن من الساسة الإسرائيليين (باراك، ليفني، ...) باعتبارهما في سدة السلطة والفعل لا يغفلان ذلك وقد يجيّران نتائج العدوان إذا ما تحقق لهما، فبقدر ما يمعنان تقتيلاً وتدميراً في شعبنا يمكن أن يحصدا أصواتاً انتخابية ويحسنان موقعهما في الانتخابات القادمة.
الرأي الآخر: هل يمكن أن تتوسع هذه الحرب لتشمل جبهات جديدة، سواء كانت عسكرية في لبنان، أو أمنية في العالم؟
أبو أحمد فؤاد: لا أعتقد ذلك، إن جميع المعطيات الموضوعية الماثلة لا تشير إلى إمكانية التوسع، فالظروف الإقليمية والدولية لا تسمح به، فهناك من التوتر والتعقيد والانقسامات والتباينات بين عدد من الأطراف المحيطة بفلسطين ودول الإقليم إلى جانب المزاج الدولي الذي لا يحبّذ ذلك، ناهيكم بغياب الاستعداد لخوض غمار الحروب لدى عدد من الأطراف العربية، فمنها من طلّق الحروب طلاقاً بائناً وقد انغمس حتى التماهي الكلي في ما يسمى بـ(الاعتدال والعقلانية) والسير في الركب الأميركي.
أما إذا كنت تقصد توسيع الجبهات العسكرية نصرة لشعبنا المظلوم، فما نعتقده بأن زمن النصرة العسكرية قد ولى، ولاسيما في زمن الانقسام والتشرذم الحاصل في النظام الرسمي العربي.
وقد رأينا كيف استبيح العراق على مرأى ومسمع النظام الرسمي العربي أو بمشاركة منه، بطريقة أو بأخرى، كما أن عدوان تموز/يوليو 2006 على لبنان ولمدة زادت على الشهر ماثل في أذهاننا.
النظام الرسمي العربي أعجز من أن يُقدم على أي فعل ملموس يرفع ظلماً أو يعين على مصاب، فالقطرية الضيقة والهم الداخلي هما المسيطران على كل قول وفعل، بل إن المرء قد يتوجه بالدعاء ليقول: «اللهم اكفنا شرهم».. للأسف هذا ما وصل إليه حال أمتنا اليوم!!.
الرأي الآخر: ما المخارج الدبلوماسية المطروحة التي يمكن أن تكون مقبولة فلسطينياً؟
أبو أحمد فؤاد: من المعلوم أن الحروب لا تشن من دون أهداف سياسية، بل إن الحروب هي السياسة بأنياب وأضراس، لذا يأتي العدوان على أهلنا في غزة بأبعاد وأهداف سياسية بامتياز.
أبو أحمد فؤاد: هل من مسوّغ بعد اليوم للفرقة والتناحر
من هنا سنشهد ونسمع عن عدد من المشاريع والطروحات لحل الأزمة، لكن ما ينبغي قوله إننا لن نقبل بحال من الأحوال ما يتعارض مع حقوقنا وطموحات شعبنا في الحرية والانعتاق.
نعلم أن هناك قوى إقليمية ودولية ستعمل على استغلال نتائج العدوان لتمرر شروطاً وبنوداً وقرارات تمس حقوقنا وطموحاتنا، لكننا سنعمل بكل ما أوتينا من قوة لرفضها، فلا يعقل أن تضيع تضحيات ودماء شعبنا سدى.
إن ما يمكن أن نقبل به ليس أقل من وقف العدوان، وسحب قوات العدو، وفتح جميع المعابر وبشكل دائم بعيداً عن مزاجية وهوى قوى الاحتلال فتحاً وإغلاقاً، وشعبنا يعيش ضنك العيش وقسوته، يعيش الحصار والسجن في حدود قطاع غزة من دون اتصال مع العالم. كما أن ما يجري من عدوان هو جزء من المشكلة العامة وهي قضية شعب ينشد حريته واستعادة حقوقه وإقامة دولته.
الرأي الآخر: هل صحيح أن حرب غزة هي بشكل ما امتداد للحرب بين المحور السوري الإيراني والمصري السعودي؟
أبو أحمد فؤاد: بداية، يجب ألا تعمينا التخرصات هنا وهناك عن تحميل العدو الإسرائيلي كل المسؤولية عما يجري، واعتبار أن ذلك العدوان يأتي في سياق الحرب الممنهجة على شعبنا منذ العام 1948م وحتى الساعة. هذا أولاً، أما ثانياً، فإننا وفق التحليل العلمي للأمور والاستعانة بالقرائن والدلائل والمؤشرات قد لا نعفي تقاطع مصالح بعض القوى الإقليمية في النظام الرسمي العربي مع ما يجري، أو قل في ما يحقق رغباتها في إنهاء حالة المقاومة والممانعة، تسهيلاً لتحقيق ما يسمى بـ (عملية السلام) بالشكل المطروح أميركياً وإسرائيلياً، ويمكن القول إن بعض هذه القوى بات يشعر بأن القضية الفلسطينية عبئاً عليه وأن الأوان قد آن لحل معضلتها بأي شكل من الأشكال، وقد تقدم هذه القوى التبريرات بأن ليس بالإمكان أفضل مما كان!!
والسؤال هنا: لم هذا التثاقل والتباطؤ المخزي وتقطيع الوقت من دون موقف من شأنه أن يرفع آلة الذبح الصهيوني عن رقاب أهلنا؟
إن الحرب المعلنة على شعبنا اليوم في غزة مخطط لها منذ زمن وهناك بعض العواصم العالمية - ولا نشك في أن بعض الأطراف الإقليمية- على علم مسبق بها. إن الجميع يريد رأس المقاومة، وروح المقاومة، وإرادة المقاومة وستتكشف الحقائق في الأيام المقبلة تباعاً.
إن موقف جل النظام الرسمي العربي مما يجري لا يختلف بحال عن ذات النهج والموقف من الحرب التي أعلنت على لبنان والمقاومة اللبنانية فأمانيهم واحدة!!
الرأي الآخر: تقول إسرائيل إنها تريد أن تستعيد هيبة الردع الاستراتيجي من وراء هذه الحرب، هل ترون أن هذا ممكن التحقق في غزة، وكيف؟
أبو أحمد فؤاد: ليس بخاف على أحد أن الكيان الصهيوني هو الأقوى عسكرياً في المنطقة، وهناك من يعتبره القوة الخامسة عسكرياً في العالم، وهذا مؤكد ارتباطاً بما يمتلك من ترسانة عسكرية حتى التخمة بفضل الدعم الأميركي، لذا راح يعربد ويتغطرس ويستعرض القوة على مدى العقود الستة المنصرمة، غير آبه بقانون دولي، أو حقوق إنسان، فهو آخر من يفكر في ذلك ما بقيت أميركا والغرب عموماً حماة له في كل الميادين.
القضية هو أن هذا العدو ونظراً إلى نرجسيته لم يعد يعي بعض نواميس الحياة وقوانينها، فالقوي لن يظل قوياً إلى ما شاء الله، والضعيف لن يبقى على ضعفه، فلقد نالت من قوته وعظمته وجبروته المقاومة الفلسطينية على مدى العقود الأربعة الماضية وقد استطاعت أن تنال منه مقتلاً وفي عقر (داره) كما يقال، ولعل حرب تحرير الجنوب العام 2000، وحرب تموز/يوليو العام 2006 في لبنان وعلى يد المقاومة اللبنانية ما يؤكد أن القوي مهما امتلك من سلاح، فإن المقاومة الشعبية المسلحة قادرة على كسر شوكته وهذا ما حصل، أما أنه يبحث عن استعادة هيبته وقوة ردعه من خلال حربه على غزة، فإننا لا نلغي ذلك، هو يظن بأن استعراض القوة المفرطة وبشتى صنوف الأسلحة على المقاومة والشعب في غزة قد يحقق له ذلك. لكن نحن نقول إنه واهم، فهو قادر على التدمير والتقتيل، فالميدان مكشوف له نظراً إلى امتلاكه الطيران والصواريخ والدبابات والبوارج الحربية، لكن من أين له أن ينتصر على إرادة القتال وروح الفداء والتضحية التي نملك، فمهما فعل لن يظفر بشيء، فقد فاته الوقت، وتغيرت الأحوال وانقضى عهد التغوّل وعرض العضلات، فشعبنا وقواه المقاومة في غزة تنزل به أشد الخسائر وما الصمود والمناجزة في الميدان الذي يبديه المقاتل الفلسطيني إلا الدليل على ذلك.
يمكن لهذا العدو أن يستعرض قوته على جيوش نظامية أما المقاومة المسلحة بروح التضحية والعناد والفداء وروح الثأر فلن يفت من عضدها كل ما يمتلكه من أسباب الموت والدمار. دعه يستعرض قوته التي إن دلت على شيء، فإنما تدل على تخبطه وخيبة أمله!!
الرأي الآخر: لقد انطلقت حرب غزة قبل شهر من تسلم أوباما زمام السلطة، وهي ستفرض وقائع جديدة على الأرض وعلى الرئيس الجديد، خاصة في ما يتعلق بالحوار مع إيران وسوريا. كيف سيتطور برأيكم الصراع الإقليمي ـ الدولي في مثل هذه الأوضاع؟
أبو أحمد فؤاد: مما لا شك فيه أن السياسة في مبدأها العام تقوم على المصالح ومن المعلوم أن الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها، فمنها من يسلك سبيل السياسة والسلم في العلاقات البينية لتحقيق مصالحه، وأخرى لا يروق لها هذا السبيل، فتعمد، نظراً إلى قوتها، إلى تحقيق مصالحها عنوة وبالقوة، والتاريخ والحياة تحفل بالشواهد، فالرئيس الأميركي الجديد أوباما رئيس لدولة كبرى هي المهيمنة على العالم وهي زعيمة المعسكر الإمبريالي، وقد تقلبت أحوالها وسلوكها في علاقاتها الدولية منذ نشوئها إلى أكثر من وجه، فقد عرفت في عهود سابقة بمناصرتها لحرية الشعوب ومناهضة الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا). كما عرفت بامتهانها لكرامة الإنسان والتمييز العنصري والعدوانية المفرطة (فيتنام) مثالاً، ولعل الحقبة الأكثر سواداً في تاريخها قد سجلت في زمن بوش الابن.
الآن نحن والعالم في انتظار عهد أوباما الذي رفع شعارات التغيير، ولكن المنطق لا يدعونا إلى عقد كثير من الآمال على السياسة الأميركية، إذ إن هناك مؤسسات تحكم التوجه العام للسياسة الخارجية، ولا نظن أن أوباما قد يختلف إلى حد فارق جداً عما قبله إلا في الأسلوب، وستبقى المصلحة العليا لأميركا وللقوى النافذة في سياستها وتوجهاتها هي التي تحكم كل توجه ونهج.
يبقى أن نقول أيضاً إن لسوريا كدولة إقليمية مهمة مصالح، ولإيران كدولة إقليمية رئيسية مصالح، والحكمة تستدعي أن يحقق كل مصالحه وفق أسس مشروعة توافق القانون والشرعية الدولية، فإذا ما كانت أميركا في عهد الرئيس الجديد على قدر من العقلانية والشفافية والحرص على مصالحها في المنطقة من خلال العلاقات الدولية السلمية المتكافئة والندية البعيدة عن غطرسة القوة والهيمنة فإنها ستعزز السلم الإقليمي والدولي.
القضية تتوقف على من يقدم قوة المنطق على منطق القوة، فلسوريا وإيران والمنطقة بشعوبها، مصالح مشروعة أولها الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس، والاعتراف بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم، ولجم الغطرسة الإسرائيلية، وعدم الانحياز الأعمى لها، كما عودة الأرض العربية في الجولان المحتل، وحق إيران المشروع بامتلاك القوة النووية السلمية ككل دول العالم، وعدم نسيان ما يمتلكه الكيان الصهيوني من أسلحة نووية.
لقد عانت منطقتنا العربية كثيراً ولعهود طويلة من الحيف الأميركي وكيله بمكيالين. دعنا ننتظر مع المنتظرين لنرى كيف سيتناول السيد أوباما القضايا الرئيسية والملحة وعلى رأسها القضية الفلسطينية لنحكم عليه، فبيد أميركا كدولة كبرى فاعلة أن تحقق السلام والأمن في المنطقة إن اختارت منطق العقل، وبيدها أن تبقي المنطقة برميل بارود إن هي حادت عن جادة المنطق والصواب.
وعلى الأمة وقواها الحية أن تظل متيقظة ومتوثبة لإيماننا بأن الحقوق تنتزع ولا تعطى في ظل الضعف والاستكانة.
الصراع مستمر ومفتوح، وآن الأوان لكي يعي العالم وفي المقدمة أميركا والكيان الصهيوني بأن عهد الغطرسة والقوة المسلحة لا يحقق أمناً لمعتد وغاصب. إن العلاقات المتكافئة بين الدول واحترام القانون الدولي هو السبيل لحل كل القضايا العالقة في المنطقة وغيرها.
الرأي الآخر: بغض النظر عن طبيعة التطورات التي ستلي الحرب، ثمة سيناريوات خطيرة مطروحة دولياً وإقليمياً لتصفية القضية الفلسطينية، عبر وضع غزة تحت وصاية مصرية وإلحاق ما تبقى من الضفة بالأردن. هل نحن على عتبة النكبة - 2؟
أبو أحمد فؤاد: مهما تعددت السيناريوات وكثرت المخططات الهادفة لتصفية القضية، فإن ذلك سيظل في خانة الأمنيات والرغبات لهذه الجهة أو تلك، هم يخططون وكما لو أن شعب فلسطين وقواه الوطنية لم يعد لها وجود، أو اندثرت وتلاشت. لقد حاول أعداء شعبنا وأمتنا وعلى مدى ستة عقود العمل على تصفية القضية، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن شعبنا ازداد صلابة وإرادة وإصراراً على التضحية والفداء، فكانت منظمة التحرير الفلسطينية وكانت المقاومة الفلسطينية المسلحة وكان الفداء والعطاء الشعبي غير المحدود والذي أذهل العالم ومازال.
لن تمر مخططاتهم مهما أعدوا لها، فشعبنا تمرس على النضال، والفداء والعطاء والتضحية، وضرب المثل الأعلى في ذلك. ومرة أخرى نقول لقد ولى العهد الذي يُغيب فيه الشعب الفلسطيني عن قضيته، الكلمة الأولى والأخيرة لشعبنا في ما يتعلق بحقوقه ومستقبله.
الرأي الآخر: هل انتهى برأيكم خيار الدولتين، وما الحل البديل؟
أبو أحمد فؤاد: نحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنذ عهد بعيد وعبر مسيرة نضالنا الطويل ومن رؤيتنا لحل الصراع قلنا بأن الحل الأمثل هو قيام الدولة الديمقراطية الواحدة.
أما الحلول التي تطرح مبدأ الدولتين، فإن المعطيات الموضوعية الماثلة أمامنا لا تشي بحال من الأحوال بإمكانية تحقيق ذلك، فلا العهود التي قطعت قد نُفذت، ولا مجريات الأمور تبشر بتحقيق ذلك، فإسرائيل ككيان غاصب معني بالقضية وصانع لها مازال ممعناً في إدارة الظهر لكل الحقوق الفلسطينية، وهو لم يترك أرضاً ولا مقوماً من مقومات الدولة المنشودة. الأرض هودت واغتصبت، والمستوطنات كالثآليل ونبات الفطر على ما تبقى من أرض الضفة الغربية، والعوازل والجدار، والحواجز بالعشرات، ناهيك بالقتل والتدمير والاغتيال والاعتقال، فأي دولة ستجمع كانتونات متباعدة ومعزولة لا يجمعها جامع. الكيان تمادى في غيه وفي نهب الأرض وفرض الواقع وهو في سباق مع الزمن لتحقيق ذلك، والمفاوضات لم تجد نفعاً ولم تقدم شيئاً ملموساً يمكن الاعتداد به، بل إن عدوانه على غزة يضاف إلى سلسلة عدوانه الطويل على شعبنا، فأي دولة وأي حل وأي سلم يمكن أن يكون مع هذا العدو الإجلائي المغتصب.
ليس لنا إلا السلاح والمقاومة وحشد القوة فهو لا يفهم إلا لغة القوة
.الرأي الآخر: كيف يمكن للحركة الوطنية الفلسطينية أن تخرج من هذا المأزق؟
أبو أحمد فؤاد: ليس أمامنا إلا تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الانقسام الذي هو حالة شاذة وطارئة في حياة ومسيرة شعبنا.
ليس أمامنا إلا العودة إلى منظمة التحرير وتطويرها على أسس ديمقراطية جامعة تحفظ وترعى وحدتنا، كما ينبغي أن نعمل وبشكل ملح على خلق مؤسساتنا الوطنية على أسس وطنية ديمقراطية تعزز روح الصمود وتحقق كرامة الإنسان الفلسطيني بعيداً عن الحزبية والفصائلية.
إن علينا الالتفات إلى جموع شعبنا في داخل الوطن والشتات وبروح جديدة وفكر جديد وعلاقات جديدة ليكون الكل في بوتقة العمل الوطني، كما أن الارتفاع إلى مستوى المسؤولية وخطورة الأحداث التي تعصف بنا وبقضيتنا لا تدع مجالاً للتراخي والتسويف وتقديم الأعذار ومراجعة الذات والمسيرة والنهج. لقد آن الأوان اليوم قبل غد لأن يرتقي الجميع إلى مستوى تضحيات شعبنا وعذاباته. ليس أمامنا مهما اختلفنا في الرؤى والايديولوجيات إلا الحوار الديمقراطي الشفاف والاعتراف بالآخر وإن اختلفنا معه. إن الإلغاء والتعالي والاستقواء والاصطفاف شر قاتل لقضيتنا وأهدافنا وطموحات شعبنا في الحرية والانعتاق.
إن أعداءنا يخلقون لنا العثرات كل يوم ويعملون على إشغالنا بقضايا جزئية وثانوية نكاد تنسينا القضية الأساس.
ها قد شغلنا بجديد وهو تداعيات الحرب على غزة، وتضميد جراح الأهل وكل ما خلفه العدوان من مآس ٍ، فهل بعد اليوم من مسوّغ للفرقة والتناحر على سلطة واهية؟!
|
|
|
|
|
|
|
دولة ديمقراطية علمانية واحدة لا دولة إسرائيلية مهيمنةحل الدولة الواحدة .. الطريق العملي والأخلاقي"المبادرة العربية: قراءة حول فعالية الجامعة العربية في تسوية القضية الفلسط ...حل الدولتينستانلي كوهين : أنصح إسرائيل بحل الدولة الواحدة !!
|
|
|
|
|
|
 |
|
 |
|
|